ابن العربي

160

أحكام القرآن

المسألة الرابعة - المحيض ، مفعل ، من حاض ، فعن أي شيء يكون عبارة عن الزمان أم عن المكان أم عن المصدر حقيقة أم مجاز ؟ وقد قيل : إنه عبارة عن زمان الحيض وعن مكانه ، وعن الحيض نفسه « 1 » . وتحقيقه عند مشيخة الصنعة قالوا : إن الاسم المبنىّ من فعل يفعل للموضع مفعل بكسر العين كالمبيت والمقيل ، والاسم المبنىّ منه على مفعل بفتح العين يعبّر به عن المصدر كالمضرب ، تقول : إنّ في ألف درهم لمضربا ، أي ضربا ، ومنه قوله تعالى « 2 » : وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً ؛ أي عيشا . وقد يأتي المفعل - بكسر العين - للزمان ، كقولنا : مضرب الناقة ؛ أي زمان ضرابها . وقد يبنى المصدر أيضا [ 81 ] عليه ، إلّا أنّ الأصل ما تقدم . وذلك كقوله تعالى « 3 » : إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ ، أي رجوعكم ، وكقوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ، أي عن الحيض . وإذا علمت هذا من قولهم ، فالصحيح عندي أنّ كل ( ف ع ل ) لا بد لكل متعلق من متعلّقاته من بناء يختصّ به قصدا للتمييز بين المعاني بالألفاظ المختصة بها ، وهي سبعة : الفاعل ، والمفعول ، والزمان ، والمكان ، وأحوال الفعل الثلاثة من ماض ، ومستقبل ، وحال ، و « 4 » يتداخلان ، ثم يتفرّع إلى عشرة وإلى أكثر منها بحسب تزايد المتعلقات . وكلّ واحد من هذه الأبنية يتميز بخصيصته اللفظية عن غيره تميّزه بمعناه ، وقد يتميز ببنائه في حركاته وتردّداته المتصلة وتردّداته المنفصلة ، كقولك : معه ، وله ، وبه ، وغير ذلك . فإذا وضع العربىّ أحدهما موضع الآخر جاز ، وهذا على جهة الاستعارة ، وهذا بيّن للمنصف « 5 » استقصيناه من كتاب ملجئة المتفقهين إلى معرفة غوامض النحويين ؛ فإذا ثبت هذا وقلت معنى قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ زمان الحيض صحّ ، ويكون حينئذ مجازا على تقدير محذوف دلّ عليه السبب الذي كان السؤال بسببه ، تقديره : ويسألونك عن الوطء في زمان الحيض . وإن قلت : إنّ معناه موضع الحيض كان مجازا في مجاز على تقدير محذوفين تقديره :

--> ( 1 ) في ا : لنفسه ، وهو تحريف . ( 2 ) سورة عم ، آية 11 ( 3 ) سورة المائدة ، آية 48 . ( 4 ) في ل : ثم يتداخلان . ( 5 ) في ا : للمصنف اقتضيناه ، وهو تحريف ، والمثبت من ل .